العلامة الحلي
154
منتهى المطلب ( ط . ج )
لم يلتفت إليهم ؛ لأنّ الإمام أتى بما في وسعه من الإخبار بالنقض والشهادة ، وإنّما التقصير من جهتهم « 1 » حيث اختاروا للترجمة خائنا ، إلّا أن يعلم من حضر من المسلمين أنّ الترجمان خانهم ، فيقبل قولهم حينئذ . مسألة : قد بيّنّا أنّ الرسول أمين للحاجة الداعية إلى المراسلة التي لا تتمّ إلّا بأمان رسلهم ، وقد تقدّم « 2 » . فلو خاف الإمام أن يكون الرسول قد رأى عورة للمسلمين يدلّ عليها العدوّ ، جاز له منعه من الرجوع ، وكذا يمنع التاجر لو انكشف على عورة ينبغي إخفاؤها عن المشركين ، ويجعل عليهما حرسا يحرسونهما ؛ نظرا للمسلمين ودفعا للفتنة عنهم . ولو حضر قتال واحتاج الإمام إلى شغل الحرس وخاف انفلاتهما ، جاز له أن يقيّدهما حتّى ينقضي الشغل ؛ للضرورة ، والثابت للضرورة يتقدّر بقدرها . ولو لم يخف الإمام منهما أنفذهما ، فإن خافا من اللصوص ، فينبغي أن يرسل معهما من يبلغهما مأمنهما ؛ لقوله تعالى : ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ « 3 » . ويجوز الاستئجار عليه من بيت المال ، وكذا مئونتهما تكون من بيت المال في الموضع الذي يمنعهما من الرجوع ؛ لأنّ ذلك كلّه لمصلحة المسلمين .
--> ( 1 ) بعض النسخ : قبلهم ، مكان ؛ جهتهم . ( 2 ) يراجع : ص 151 . ( 3 ) التوبة ( 9 ) : 6 .